رحلة وعي

 


إذا ها أنا هنا انتهت بي الصدمات المتتالية والصراعات المتعاقبة لهذه الكلمات الركيكة لطالما أحببت أن أوصِلها الى العالم أجمع كي تصل إلى أرواحهم المثقلة , وإلى من جرتهم الحياة المادية أقول دعكم من ذلك واتبعوني لعلكم تجدون خيطا يوصلكم الى ذلك الطريق لتذوقوا به لذة السعادة الحقيقية وتنتشوا عبق السلام الداخلي ولتؤمنوا أنها واقع موجود بلا منازع وليس عليك سوى أن تُسلِّم ...

 

ربما من أكثر ما يستهويني ويبث في عروقي الشغف البحث عن الحقيقة. كانت البدايات منذ الطفولة دائما ما كنت أقوم بفلترة كل ما أسمع وأرى بناءاً عما غرس بي من معتقدات من قبل والديَّ أولاً والمجتمع يليهم الصواب والخطأ الحق والباطل وعندما بلغت سن الرشد أصبحت شغوفة بكتب الفلسفة وعلم الاجتماع الى أن وصل بي المطاف الى ذلك العلم المبهم (( علم الروح )) لن أنسى تلك الليلة التي غيرت قدري حيث أنني في فترة ليست بقصيرة استمرت سنين وأنا دماغي يتصدع بهذه التساؤلات

من أنا ؟

أين أنا ؟

كيف جئت إلى هنا ؟

لماذا أنا هنا بالتحديد؟

ما هو الحظ ؟ وكيف لشخص يملك شيئا بسهولة وأنا  لا استطيع  ملكه رغم كل الجهد المبذول أيعقل أن الله ظالم أو يكرهني أم أنني مذنبة بذنب عظيم أحال بيني وبين المبتغى؟

 

ما الغاية من حياتي ؟ هل أنا مجرد رقم زائد على هذا الكوكب ؟

هل حقا أنا حقيقي ؟ ماذا يعني أن تكون حقيقا بالأصل ؟

لماذا معتقداتنا تختلف ؟ وكلٌ بما يعتقد فَرِح ؟

لماذا شخصياتنا مختلفة ؟

ما هو الدافع من سلوكياتنا ؟

كيف تشكلت شخصيتي ؟

 

كيف , كيف , كيف ......

 

تساؤلات عظيمة تضعني في دوامة تزيدني دواراً بلا نتيجة بدأت بالقفز بين عتبات المعرفة لعلني أروي ظمأي أو على الأقل أجد شربة تُعِنَني على الطريق ما بين نشأة الكون ونظريات داروين وستيفن هوكينج الى علوم الاجتماع وفلسفة ابن خلدون وعلي الوردي وماركس الى علم النفس ونظريات فرويد وهرم ماسلو وبحوث البنية النفسية اتخبط بينها ولكنها مجرد معلومات مبعثرة لن تزيل عني غبار الحيرة ولن تهدأ روحي

الى أن رست بي السفينة الى ديفيد هاوكينز بدأت اقرأ كتابا وراء الآخر أبحث بين المدونات والمقالات والأهم أَنصَتُ لأرى ...

 

نعم مارست التأمل والهدوء سمحت لصوت روحي أن يعلو فوق كل الأصوات الداخلية حررتها من طغيان معتقداتي الزائفة وغروري (الإيجو) التافه قذفت كل ما بداخلي من قذارة الماضي وصدمات الطفولة سِرتُ بطريق الشفاء الذاتي لسنوات طوال لم يكن الأمر سهلاً أن تحفر في النفس البشرية كأنك تحفر في صخرة مصمتة ستبدأ مشاعرك الدفينة بالطفو على السطح شيئاً فشيئاً وستختبرها بدءاً من مشاعر العار , الذنب , الخوف , الغضب ,اليأس , الألم و الكره .ستظهر كل كراكبيك الداخلية وتستمر الحياة باختبار صدق سعيك الى أن تصل الى أعلى درجات السلام النفسي

وذلك حقا ما تريده ...

 

لم أنسى مقولة ابن تيمية (( أن في الدنيا جنة من لم يذقها لم يذق جنة الآخرة )) نعم هذا هو اختبارك في الحياة وهو أن تمسك روحك وترفعها لتعلو لتصل الى من انشطرت منه ... روح الله

 

وأنت هل مستعد لمواجهة الحقيقة ...




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة